عبد الوهاب بن علي السبكي
245
طبقات الشافعية الكبرى
ثم مات الملك الصالح نجم الدين أيوب بالمنصورة رحمه الله تعالى وهو مجاهد ناصر للدين ثم وصل ابنه المعظم توران شاه من الشرق إلى الديار المصرية بالمنصورة فملكها وانكسرت الفرنج في دولته وعامل الشيخ بأحسن معاملة ثم انتقل إلى الله سبحانه فسبحان مالك الملك ومقدر الهلك ثم انقضى ملك بني أيوب وكان كأحلام القائل أو كظل زائل لا يغتر به عاقل ثم سارت الدولة إلى الأتراك وكل منهم عامل الشيخ بأحسن معاملة ولا سيما السلطان الملك الظاهر بيبرس ركن الدين رحمه الله فإنه كان يعظمه ويحترمه ويعرف مقداره ويقف عند أقواله وفتاويه وأقام الخليفة بحضرته وإشارته وكانت وفاة الشيخ في تاسع جمادى الأولى في سنة ستين وستمائة فحزن عليه كثيرا حتى قال لا إله إلا الله ما اتفقت وفاة الشيخ إلا في دولتي وشيع أمراءه وخاصته وأجناده لتشييع جنازته وحمل نعشه وحضر دفنه انتهى ما ذكره الشيخ شرف الدين عبد اللطيف ولد الشيخ وقد حكيناه بجملته لاشتماله على كثير من أخبار الشيخ رحمه الله وحكي أن شخصا جاء إليه وقال له رأيتك في النوم تنشد : وكنت كذي رجلين رجل صحيحة * ورجل رمى فيها الزمان فشلت